منتديات ملوك حديثة


أهلا وسهلا بكم في منتديات ملوك حديثة يلم المنتدى كل ما هوة جديد من بحوث ودراسات عليا والصحة الانسان وكل ما هوة جديد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موقف ملوك وأمراء المسلمين ، الذين عاصروا فترة حصار غرناطة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقور الانبار



ذكر عدد المساهمات : 146
نقاط : 166
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 27/12/1990
تاريخ التسجيل : 24/11/2011
العمر : 25
الموقع : شلة الفيافي
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: موقف ملوك وأمراء المسلمين ، الذين عاصروا فترة حصار غرناطة    أغسطس 17th 2012, 5:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم القيامة والدين.

أما بعد:
تبدأ فصول المأساة الأندلسية بُعيد دخول الملكين الكاثوليكيين فرديناند
وإيزابيلا إلى غرناطة في بداية سنة 1492م وذلك تطبيقا لبنود معاهدة تسليم
المدينة المسلمة التي وقعاها مع آخر الملوك المسلمين بالجزيرة الأندلسية
أبو عبد الله الزغبي.

تعهد الملكان الكاثوليكيان المتعصبان من خلال المعاهدة بحسن معاملة
المسلمين وحمايتهم والإقتصاص ممن يسيء إليهم وعدم انتهاك حرمات المساجد
وأعراض المسلمين بل والتزموا بأن الشريعة الإسلامية هي التي سيُحكم بها
فيهم من خلال فقهائهم؛ باختصار سيُمنح المسلمون نوعا من الحكم الذاتي
كأقلية مسلمة ضمن الأغلبية الكاثوليكية.

رغم هذه الوعود المعسولة فقد اختارت فئة غير قليلة من الأمة الغرناطية
المسلمة الهجرة عن غرناطة إلى بلاد الإسلام بشمال إفريقيا فرارا بدينها،
فالأندلس أولا وأخيرا لم تعد دار إسلام.

لنترك من هاجر ونبقى مع من اختار البقاء في الأندلس... فقد اعتقد هؤلاء أن
المسألة لا تعدو أن تكون سحابة صيف وسرعان ما ستتلاشى فيستجمع المسلمون
قوتهم ويعيدون الكرّة على النصارى ويُرجعوا غرناطة وأحوازها، ولما لا قرطبة
وإشبيلية وطليطلة وكل بلاد الأندلس؛ ثم إن المغاربة والعثمانيين لن يسمحوا
بأن يغتصب النصارى أرض الإسلام ولابدّ أن يُرسلوا طارقا آخر يساعد على
إرجاع الإسلام لهذه الأرض... هكذا اعتقدوا في البداية، لكن قدّر الله وما
شاء فعل.

يذكر عالم الإجتماع الإسباني خوليو كارو باروخا ما رواه الرحالة الإسباني
خيرونيمو منذر الذي زار غرناطة ما بين 1494 و 1495 (أي 3 أعوام على سقوطها
بيد النصارى) فشد انتباهه الآذان الذي مازال مسموحا به أنذاك: "كان صوت
المؤذن الشجي يرتفع في الأوقات المعتادة. كانت أصوات المؤذنين تخرج من
أعالي المآذن، حادة أحيانا، قصيرة أحيانا أخرى. إن الأوربي الذي يسمع صوت
المؤذن لأول مرة يشعر بقشعريرة؛ في هذه الأصوات شيئ من التحذير." (1)

هذه الروح المتسامحة نسبيا مع المسلمين لم تستمر طويلا حيث بدأت بوادر
الغدر تظهر: "كان أول الغدر تحويل مسجد الطيبين إلى كنيسة وكذلك مسجد
الحمراء، ثم تحويل مسجد غرناطة الأكبر إلى كتدرائية، ثم نظمت الكنيسة في
السنين الأولى فرقا تبشيرية من رهبان وراهبات للقيام بنشر النصرانية...
ولما مرّت السنون ولم تأت هذه الفرق بنتيجة تذكر أخذت الكنيسة والدولة تفكر
في تغيير سياستها من اللين إلى العنف، ملغية كل بنود معاهدة التسليم
الواحدة تلو الأخرى" (2).

هذا التغيير نحو العنف تمثل في استدعاء الملك فرديناند سنة 1499م لأحد طغاة
التاريخ الكاردينال فرانسيسكو خمنيس دي سيسنيروس، مطران طليطلة؛ ليعمل على
تنصير المسلمين بصرامة أكبر، فوفد على غرناطة في شهر يوليوز من السنة
نفسها… فأمر بجمع فقهاء مدينة غرناطة المدن الأخرى ودعاهم إلى ترك الإسلام
واعتناق النصرانية ليكونوا أسوة لغيرهم، و أغدق المنح على من قبل ذلك وهدد
بالوعيد والعقوبة لمن رفض، فضعف بعضهم وقبل التنصير وتبعهم بعض العامة،
وتمركز التنصير في حي البيازين من أحياء غرناطة الشعبية، وحوّل جامعها
الأكبر إلى كنيسة سان سلباطور" (3)، هذا التحول دفع الأندلسيين للقيام
بثورة أشعل فتيلها انتهاك شرطة سيسنيروس لحرمة إحدى المسلمات حيث تجمع
الأندلسيون وقتلوا الشرطي وحرروا المرأة وهرب القسس (4).

لكن نظرا لقلة العدة والعتاد وتعهد الكنيسة بعدم استعمال العنف أُخمدت
الثورة وقد نُقضت كل التعهدات مرّة أخرى بعد ذلك حيث استمر التنصير القسري
لكل المسلمين.

وانطلاقا من هذا التاريخ بدأت القرارات تتوالى بوجوب تنصير المسلمين وحظر
استعمال اللغة العربية وحيازة الكتب المكتوبة بها ومنع ارتداء الزي
الإسلامي أو التسمي بأسماء عربية أو الإحتفال بالأعياد الخاصة بالمسلمين،
باختصار منع أي مظهر من مظاهر الدين الإسلامي.

أمام هذه الفتنة الكبرى انقسم الأندلسيون الغرناطيون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول تنصّر واندمج في المجتمع المسيحي.

القسم الثاني رحل عن الأندلس إلى بلاد الإسلام.

والقسم الثالث تظاهر بالنصرانية وحافظ على الإسلام وهؤلاء أطلق عليهم
الإسبان "المورسكيون" أو "الموروس" التي تعني –حسب محمد عبد الله عنان رحمه
الله - (العرب الأصاغر) تقليلا من شأنهم و تمييزا لهم عن غيرهم.

فلله در الكاتب المجهول الذي وضع للأندلسيين وصفا دقيقا مؤثرا لهذه المرحلة، إذ يقول:

وقد بُدلت أسماؤنا و تحوّلت****بغير رضاً منا وغير إرادة
فأاه على تبديل دين محمد****بدين كلاب الروم شر البرية

لم تثق الكنيسة في تنصّر هؤلاء فقامت بإنشاء محاكم التفتيش بغرناطة
لمراقبتهم ومعاقبة من يتشبث بالإسلام أو تظهر عليه بعض مظاهره. و هكذا
أحرقت هذه المؤسسة - التي يسميها الأندلسيون "محكمة الشيطان"- حاكمت
الأندلسيين وعذبتهم وصادرت أموالهم ولم يكن للموتى حرمة حيث عمدت لإخراج
جثت المتهمين ب"الإسلام" من القبور وألبستها زي المحاكمة وبعد إصدار الحكم
على الميت تقوم بإعدامه وحرقه.

وقد كان الأندلسيون يعملون على تأجيل تطبيق بعض القرارات بدفع فديات مالية
باهظة للسلطات المسيحية رغم ذلك فقد بلغ الإضهاد ذروته في الفترة ما بين
1502 و 1568م حيث صدر سنة 1567قرار ملكي لا رجعة فيه ولم تنفع في تأجيله
الوساطات والفديات المالية. قضى هذا القانون ب:
"- حظر اللباس المورسكي على الرجال والنساء و إلزام النساء -بالإضافة إلى ذلك- بكشف الوجه.
- في الزفاف وفي كل أنواع الإحتفالات تمنع رقصة السمرة وإقامة الليالي
بمصاحبة الآلات الغنائية المورسكية حتى لو كانت لا تتضمن شيئا مريبا أو
مخالفا للديانة المسيحية".

- يجب أن تظل أبواب البيوت مفتوحة وتمنع النساء من التخضيب بالحناء ويحظر استعمال الأسماء والألقاب الإسلامية.

- حظر استعمال الحمامات.- يحظر على المورسكيين أن يكون لهم عبيد من
المقاتلين الغرباء، وعلى الأحرار من هؤلاء المقاتلين مغادرة غرناطة في غضون
ستة أشهر.

- يحظر على المورسكيين كذلك أن يكون لهم عبيد من السود.

كما نرى، لم تكن تلك الإجراءات مجرد وسائل قمع ديني أو سياسي، بل كانت تهدف
إلى إلغاء وجود المورسكيين كجماعة مختلفة ثقافيا، و كان المطروح هو ما
يسميه برادويل "صراع الحضارات".

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يحظر فيها على المورسكيين لغتهم
وملابسهم…إلخ، لكن المورسكيين كانوا يتمكنون -من خلال ثرواتهم- من تأجيل
اللحظة التي توضع فيها هذه الإجراءات موضع التنفيذ.

و في عام 1567، حين لم يكن هناك مجال للتأجيل، أرسل أحد أعيان المورسكيين- و
هو فرانثيسكو نونيث مولاي – إلى محكمة غرناطة مذكرة (المذكرة مودعة في
مكتبة مدريد الوطنية- المخطوطة رقم 6176). يضع نونيث في اعتباره أهمية
القضية فيحاول تصوير هذه الخصائص على أنها مجرد عادات محلية و يسعى إلى أن
يٌقبل اللباس المورسكي كما يقبل الزي الخاص بقشتالة أو أراغون، وأن تقبل
اللغة العربية كما تُقبل اللغة الغاليثية أو القطالونية.

لم تحقق المذكرة أدنى درجة من النجاح، وسيكون تنفيذ هذه القرارات هو السبب الرئيسي في ثورة البشرات (5).

نعم، ففي يوم 23-12-1568م اندلعت ثورة غرناطة الكبرى التي تزعمها فرناندو
ذي بالور أو محمد بن أمية وبعد مقتله خلفه عبد الله بن عبو رحمهما الله.

كادت هذه الثورة تنجح لكن نظرا لقلة العتاد وعدم الإستعداد وتفرق الكلمة
والتنازع فشل الأندلسيون وذهبت ريحهم وانتهت هذه الثورة نهائيا سنة 1571م
وذلك بعد قتل بعض الأندلسيين لابن عبو وأخذ جثته إلى الأسبان.

يقول الدكتور علي الكتاني رحمه الله عن هذه الحادثة الأليمة: "وفي
13-3-1571م نجحت المؤامرة إذ هجم الشنيش وستة من أتباعه على ابن عبو في
الكهف الذي كان مختبئا فيه، فقاوم حتى استشهد. فسلم الخونة جثمانه للإسبان
الذين حملوه إلى غرناطة، وأدخلوه المدينة في حفل ضخم، ووضعوه في قفص حديدي
بعد أن ألبسوه لباسا كاملا وكأن صاحبه حي، ثم حملوه على فرس، وقطعوا به
المدينة تتبعه أفواج من أسرى الأندلسيين. ثم حمل الجثمان إلى النطع. وأجري
فيه حكم الإعدام، فقطعوا الرأس و سحلوا الجسم في الشوارع فتمزق أطرافا ثم
أحرق في أكبر ساحات غرناطة بهمجية لا تضاهى. ووضعوا الرأس في قفص من حديد
رفع فوق باب المدينة باتجاه البشرات حيث بقي معلقا لمدة ثلاثين سنة" (6).

ردا على هذه الثورة قرر المجلس الملكي الإسباني إقصاء الأندلسيين جميعا من
مملكة غرناطة وترحيلهم إلى مناطق خارجها، وذلك لإبعادهم عن مركز ثقلهم
وتشتيت وحدتهم حتى لا تقوم لهم قائمة.

لكن الغرناطيين كانوا يحملون عبء الدعوة في المناطق التي رحلوا إليها فقد
بعثوا الروح الإسلامية في مسلمي المناطق الأخرى كقشتالة وأراغون وبلنسية،
فاضطرت السلطات الإسبانية غير ما مرّة لتهجيرهم من منطقة لأخرى.

واستمرّ اضهاد المسلمين بإسبانيا إلى حدود سنة 1608م حيث قرر مجلس الدولة
الإسباني بكامل أفراده وبالإجماع على طرد الأندلسيين جميعا من الأراضي
الإسبانية لاعتبارهم "كفرة" بالدين النصراني و "خونة" للدولة الإسبانية.
وكما قال المثقف اللإسباني رودريغو دو زياس " بإصدار هذا القرار وُلدت أول
دولة عنصرية في التاريخ" (7).

بدأت السلطات الإسبانية بتنفيذ القرار ابتداءا من السنة الموالية حيث جهزت
سفنا في جميع مرافئ البلاد لحمل الاندلسيين إلى سواحل شمال إفريقيا وفرنسا.


وقد وصف قوافل المرحلين الأندلسيين شاعر إسباني معاصر بأبيات معبرة:
فرقة من المسلمين والمسلمات
تمشي وهي تسمع من الجميع الشتائم
هم يحملون الثروة والأموال
وهن يحملن زينتهن والملابس
والعجائز بأحزان وبكاء
التوى وجههن وشكلهن
محملات بجواهر مزيفة
وأواني الطبخ ومقلات وقرب وقنادل
وعجوز يحمل طفلا بيده
والآخر على صدر أمه الحنون
و ثالث شاب قوي كالطرياني
لا يتأخر عن حمل أبيه" (Cool

و في الطريق إلى مناطق هجرتهم تعرض الأندلسيون لكل أنواع النصب والإحتيال
والسرقة والقتل حتى، وكانوا فريسة سهلة للبحارة الذين كانوا لا يصلون بهم
إلى الساحل ويرمون بهم في وسط البحر بعد أن ينهبوا مالهم ومتاعهم.

لكنهم- بفضل الله ومنه وكرمه - وصلوا أخيرا إلى بلاد الإسلام بعد أن فروا
من الكفر. وصلوا إلى تطوان والرباط وشفشاون وتلمسان وبجاية والجزائر وتونس
وسليمان وتستور... وكانوا بحق من خيرة رجالات البلدان التي حلّوا بها في
جميع الميادين الشرعية والإقتصادية (فقد كانوا من أمهر الحرفيين) والعسكرية
(خاصة في ساحة الجهاد البحري الذي قض مضاجع الإسبان).

فرحم الله أبناء الأمة الأندلسية الذين قضوا وهم يدافعون عن عقيدتهم ودينهم وسط بطش وإرهاب النصارى.

هذه المقالة تعتبر تكملة للمقالة السابقة المتعلقة بأوضاع المسلمين عقب
سقوط غرناطة . وفيها نحاول تسليط الضوء على موقف ملوك وأمراء المسلمين ،
سواء الذين عاصروا فترة حصار غرناطة ، أو الذين كتب لهم سوء الطالع أن
يشهدوا سقوطها

1. موقف سلاطين بني مرين :

كان مسلمو الأندلس كلما اشتد بهم الأمر استنجدوا بملوك المغرب ، لا سيما
ملوك بني مرين الذين ساروا على نهج المرابطين ، والموحدين الذين كانوا
ينهضون للتدخل لحماية الأندلس كلما ضاق الأمر بأهلها .

فالسلطان المريني أبو يوسف المنصور ( 815/1286م ) مثلا ، عبر إلى الأندلس
أربع مرات لإغاثة أهلها . ووصلت جيوشه إلى طليطلة ، وقرطبة . بل إلى مدريد
وهي قريبة من آخر معقل وصل إليه الإسلام في الأندلس . فساهم بذلك في إنقاذ
غرناطة من الانهيار السريع أمام ضربات ملوك قشتالة والأرغون .

لكن رغم الجهود التي بذلها بنو مرين لحماية الأندلس ، فإنهم لم يتمكنوا من
تحقيق انتصارات ساحـقة ، كتلك التي حققها المرابطون في معركة الزلاقة ،
والموحدون في معركة الأرك . والسبب في ذلك يرجع إلى أن المرينيين كانوا
يقاتلون بإمكانياتهم الذاتية فقط ، بينما كان المرابطون والموحدون يقاتلون
بإمكانيات المغرب العربي كله .

ومهما يكن من أمر ، فإن بني مرين ساهموا في دور فعال في حماية الأندلس قبل
أن يدخلوا في دوامة من الفوضى والاضطراب ، والحروب الداخلية ضد منافسيهم من
جهة ، وضد جيرانهم من جهة ثانية . بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية
المزرية التي كان يمر بها المغرب في هذه الفترة من تاريخه على وجه الخصوص ،
والتي حالت دون تمكن المرينين ، أو الوطاسيين من إنقاذ الأندلس ، بل
جعلتهم عاجزين حتى عن حماية سواحلهم من الاحتلال الإسباني والبرتغالي .

يقول المؤرخ الرحالة المصري عبد الباسط بن خليل الحنفي الذي زار شمال
إفريقيا في مطلع القرن السادس عشر ، وعاين أوضاع المغرب في هذه الفترة :"
...ووقع بفاس وأعمالها خطوب ، وحروب ، وفتن ، وأهوال ، وفساد عظيم ، وخراب
بلاد ، وهلاك عباد . وأخذت الفرنج في تلك الفترات عدة مدن من منابر العـدوة
. مثل طنجة ، وأصيلا وغير ذلك .. ولا زالت الفتن والشرور قائمة مستصحبة
بتلك البلاد مدة سنين ، بل إلى يومنا هذا ..."

ومنذ أن كانت الحواضر الأندلسية تتهاوى أمام ضربات الإسبان ورسائل
الاستغاثة تتوالى من أهل الأندلس على ملوك المغرب ، لكن هؤلاء كانوا أعجز
من أن يقوموا بتقديم عون جدي لمسلمي الأندلس .

يقول المؤرخ الأندلسي المجهول الذي عاصر مأساة غرناطة :" إن إخواننا
المسلمين من أهل عدوة المغرب بعثنا إليهم ، فلم يأتنا أحد منهم ، ولا عرج
على نصرتنا وإغاثتنا ، وعدونا قد بنى علينا وسكن ، وهو يزداد قوة ، ونحن
نزداد ضعفا، والمدد يأتيه من بلاده ، ونحن لا مـدد لـنا ..."

2. موقف السلاطين الحفصيين :

وكما كان أهل الأندلس يستغيثون بملوك المغرب ، فإنهم كانوا يلجئون إلى ملوك
بني حفص . خصوصا عندما لا يجدون من ملوك المغرب أذانا صاغية . فمن ذلك أنه
عندما سقطت بلنسية ، أرسل أهلها إلى أبي زكريا الحفصي يستمدون منه النجدة
والمدد . وجعلوا على رأس بعثتهم شاعرهم ابن الأبَّار القُضاعي الذي ألقى
بين يديه قصيدته الشهيرة التي مطلعها :

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها قد درسا

ولم تكن بلنسية وحدها هي التي بايعت أبا زكريا الحفصي ، وطلبت منه المدد .
بل قد بايعه كذلك أهل إشبيلية ، وأهل المريَّـة . إلا أن موقف أبي زكريا
الحفصي من استنجاد أهل الأندلس لم يكن يتناسب مع خطورة الوضع . ذلك لأنه لم
يكن يملك القوة الكافية التي تمكنه من إنقاذ الأندلس التي كانت ظروفها
تقتضي اقتحام الحفصيين للأندلس ، والقضاء على رؤوس الفتنة من ملوك الطوائف .
وهو ما لم يكن يقدر عليه أبو زكريا الحفصي . ولذلك اكتفى بإرسال أسطول
مشحون بالطعام والسلاح والمال . لكن هذا المدد لم يصل إلى المحصورين في
بلنسية . كما أرسل بمدد آخر أثناء حصار إشبيلية ، لكن المدد استولى عليه
العدو ، كما استولى على إشبيلية فيما بعد .

وأثناء حصار غرناطة ، أو بعد سقوطها لم نجد فيما رجعنا إليه من المصادر ما
يدل على أن أهل الأندلس استغاثوا بأمراء بني حفص . ولعل ذلك راجع إلى أن
الدولة الحفصية كانت تعيش أخريات أيامـها ، ولم يكن بمقدور أمرائها أن
يقدموا أي جهد جدي لدعم مسلمي الأندلس .

خصوصا إذا علمنا أن سواحل تونس نفسها لم تنج من الاحتلال الإسباني . أضف
إلى ذلك أن الجيش الحفصي الذي كان ذات يوم يعتبر من أفضل جيوش شمال إفريقيا
، قد تحلل وأصبح عاجزا عن مقاومة أي عدو . بل فقد سيطرته حتى على الأعراب
الذين كانوا يعيثون فسادا في البوادي ، وأطراف المدن ، الأمر الذي جعل
الملوك الحفصيين يستعينون بالمرتزقة من الجنود الإيطاليين والإسبان والزنوج
وغيرهم .

3. موقف ملوك الدولة الزيانية :

لم تكن أحداث الأندلس بعيدة عن اهتمامات ملوك بني زيان . ذلك لأن أهل
الأندلس كانوا يلجئون إلى الزيانيين مستنجدين بهم عندما تضيق بهم السبل .
فمن ذلك أنه عندما ضيق الإسبان الخناق على غرناطة أستصرخ ملكها أبو عبد
الله بأبي حمو الزياني ، بقصيدة من نظم الشيخ الفقيه أبي البركات محمد بن
أبي إبراهيم البلفيقي مطلعها :

هل من مجيب دعوة المستنجد أم من مجير للغريب المفرد

وبرسالة من إنشاء الوزير لسان ابن الخطيب يذكر فيها أنهم :" ... لم يعانوا
منذ أن فتحت الأندلس شـدة ، وضيقا أشدّ مما هم عليه الآن . وذكر بأن ملك
النصارى جمع لهم جيوشا من سائر الأمم النصرانية . وأنهم قاموا بإحراق
الزروع . والمسلمون ليس لهم مغيث يلجأون إليه – بعد الله – سوى إخوانهم في
الدين . وذكر بأنهم كانوا قد أعلموا المرينيين بهذا الخطر ، وأنهم يقومون
بما يقدرون عليه من دعم ومساندة . وأنهم لا يملكون غير أنفسهم ، وقد بذلوها
في سبيل الله . وهم ينتظرون نجدتكم " . فقام أبو حمو الزياني بإرسال
الأحمال العديدة من الذهب والفضة ، والخيل ، والطعام . وبفضل هذا المدد
أمكن لأهل غرناطة أن يثبتوا للدفاع عن مدينتهم فترة أطول .

وكما كانت أوضاع الحفصيين ، والمرينيين ، ثم الوطاسيين لا تؤهلهم للدفاع عن
بلادهم ، فضلا عن إنقاذ الأندلس ، كانت المملكة الزيانية تعيش نفس الظروف
المتدهورة . ولذلك تعذر على ملوكها تقديم أي دعم جدي لأهل غرناطة أو غيرها .
وسوف يتبين لنا لاحقا أن المملكة الزيانية كانت أضعف من أن تساهم في إنقاذ
الأندلس .

4. موقف سلاطين دولة المماليك في مصر :

في أواخر القرن الخامس عشر ، أرسل مسلمو غرناطة إلى الملك الأشرف قايتباي (
1468-1496) سلطان المماليك بمصر ، يرجونه التدخل لإنقاذهم من ظلم ملوك
المسيحيين . فاكتفى الأشرف بإرسال وفود إلى البابا ، وإلى ملوك أوربا
يذكرهم بأن المسيحيين في دولته يتمتعون بكافة الحريات ، بينما إخوته في
الدين في مدن إسبانيا يتعرضون لشتى ألوان الاضطهاد . وهدد على لسان مبعوثيه
بأنه سوف يتبع سياسة المعاملة بالمثــل ، وهي التنكيل بالمسيحيين إذا لم
يكفَّ ملوك إسبانيا عن اضطهاد المسـلمين . وطالب بعدم التعرض لهم ، ورد ما
أُخِذ من أراضيهم .

لكن الملك فرديناندو ، والملكة إيزابيلا لم يريا في مطالب سلطان المماليك
وتهديده ما يحملهما على تغيير خطتهما في الوقت الذي كانت فيه قواعد الأندلس
تسقط تباعا في أيديهما . إلا أنهما بعثا إليه رسالة مجاملة ذكرا فيها : "
أنهما لا يفرقان في المعاملة بين رعاياهما المسلمين ، والنصارى . ولكنهما
لا يستطيعان صبرا على ترك أرض الآباء و الأجداد في يد الأجانب . وأن
المسلمين إذا شاءوا الحياة في ظل حكمهما راضين مخلصين ، فإنهم سوف يلقون
منهما نفس ما يلقاه الرعايا الآخرون من الرعاية .." .

لم يتمكن الباحثون من معرفة مصير هذه الرسالة ، كما أنه لا يلاحظ في سياسة
مصر المملوكية نحو الرعايا المسيحيين في مصر ، أو في القدس ما يدل على أن
السلطان المملوكي قد نفذ تهديده .

ويبدو أن السلطان قايتباي لم يتمكن من إغاثة مسلمي الأندلس بسبب انشغاله
بتحركات بايزيد ورد غاراته المتكررة على الحدود الشمالية . بالإضافة إلى
الاضطرابات الداخلية التي كانت تثور هنا وهناك . ومن ثم فإن الجهود المصرية
وقفت عند الاكتفاء بالجهود الديبلوماسية . وتركت الأندلس تواجه قدرها
بنفسها .

كرر الأندلسيون استغاثتهم بالملك الأشرف قانصو الغوري ( 1501-1516 ) سلطان
مماليك مصر والشام . داعين إياه أن يتوسط لدى الملكين الكاثوليكيين (
فرديناندو و إيزابيلا ) لاحترام معاهد الاستســلام ، ووقف أعمال الاضطهاد
ضدهم . فأرسل الغوري وفدا إلى الملكين يبين لهما أنه سوف يجبر النصارى
المقيمين في بلاده على الدخول في الإسلام ، إذا لم تراع الاتفاقات السابقة
بينهما وبين المسلمين . فأرسل إليه الملكان سفيرا أقنعه بأن المسلمين
يعاملون معاملة حسنة . وأن لهم نفس الحقوق التي يتمتع بها الإسبان .

وهكذا خابت آمال المسلمين الأندلسيين في تلقي أي دعم أو مدد من سلطان
المماليك قانصو الغوري الذي يبدو أنه كان مشغولا هو الآخر حروبه مع
العثمانيين ، إضافته إلى كونه لا يملك أسطولا قويا يمكنه من مواجهة الإسبان
أقعدته عن إغاثة الأندلسيين .

5. موقف سلاطين الدولة العثمانية

أ. موقف السلطان محمد الفاتح
أرسل أهل غرناطة في منتصف سنة 1477 - أي قبل سقوط غرناطة بأربعة عشر عاما –
سفارة على إستانبول ، وجهوا فيه نظر السلطان محمد الفاتح إلى تدهور أوضاع
المسلمين في الأندلس ، وناشدوه التدخل لإنقاذهم . لكن كان في حكم المستحيل
أن يستجيب السلطان الفاتح لهذه الاستغاثة ، لأنه كان هو الآخر مضطرا إلى
مواجهة تحالف صليبي ضم البابا سكست الرابع TX. Sixte (1471-1484 ) ، وجنوة ،
ونابولي ، والمجر ، وترانسلفانيا ، وفرسان القديس يوحنا في جزيرة رودس ،
وعددا من الزعماء الألبان الذين كانوا يضمرون عداء شديدا للدولة العثمانية .


ب. موقف السلطان بايزيد الثاني :
ثم استنجد الأندلسيون مرة أخرى بعد وفاة الفاتح بابنه السلطان بايزيد
الثاني ( 1480-1511 ) ، حيث أرسلوا إليه رسالة مع الشاعر أبي البقاء صالح
بن شريف الرندي الذي ألقى بين يدي السلطان قصيدته مرثية الأندلس الشهيرة ،
والتي مطلعها :
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغتر بطيب العيش إنسان

إلا أن السلطان بايزيد كانت قد تزاحمت عليها أزمات داخلية وخارجية كثيرة
منعته من إغاثة مسلمي الأندلس منها : صراعه مع أخيه جم ( 1481-1495 ) ، و
حربه مع المماليك في أدنة سنة 1485-1491 ، بالإضافة إلى الحرب مع
ترانسلفانيا ، والمجر ، والبندقية. ثم تكوين تحالف صليبي آخر ضد الدولة
العثمانية من طرف البابا جيل Jules الثاني ، وجمهورية البندقية ، والمجر ،
وفرنسا . وما أسفر عن هذا التحالف من حرب أدت إلى تنازل العثمانيين عن بعض
ممتلكاتهم . وانتهى حكم السلطان بايزيد بصراع بين أبنائه ، أضفى إلى تنحيته
عن العرش ، ثم موته في ظروف مشبوهة .

لكن رغم الظروف الصعبة التي كانت تعيشها الدولة العثمانية في هذه الفترة
الحرجة من تاريخها ، فإن السلطان بايزيد لم يهمل استغاثة أهل الأندلس ، بل
حاول أن يقدم لهم ما يستطيعه من أوجه الدعم والمساندة .فأرسل إلى البابا
رسولا يعلمه بأنه سوف يعامل المسيحيين في إستانبول ، وسائر مملكته بنفس
المعاملة إذا أصر ملك قشتالة على الاستمرار في محاصرة المسلمين في غرناطة
،والتضييق عليهم . وبالفعل أرسل أسطولا بحريا بقيادة كمال رئيس إلى الشواطئ
الإسبانية سنة 1486. فقام هذا الأخير بإحراق وتخريب السواحل الإسبانية
والإيطالية ومالطا ونقل أولى قوافل المهاجرين المسلمين واليهود إلى تركيا .
وحسب رواية أخرى- لم نتمكن من التأكد من صحتها - فإن السلطان الحفصي عبد
المؤمن بعد نجاح وساطته في عقد صلح بين الدولة العثمانية ودولة المماليك ،
تم عقد اتفاق آخر على تحالف بين الحفصيين والعثمانيين والمماليك لدعم مسلمي
الأندلس . وكان الاتفاق يقضي بأن يرسل العثمانيون أسطولا إلى سواحل
إيطاليا تكون مهمته إلهاء الإسبان ؛ بينما يستغل الفرصة ويقوم المماليك
بإرسال قوات تنطلق من شمال إفريقيا إلى الأندلس لنجدة المسلمين هناك .

وهكذا بسبب المشاكل الداخلية والخارجية التي كانت تعيشها الدولة العثمانية ،
لم يتمكن العثمانيون في عصر بايزيد ، وقبل ذلك في عصر الفاتح من إغاثة
مسلمي الأندلس ، كما أن التهديدات ، والغارات التي شنها كمال رئيس على
السواحل الإسبانية لم تثن الملكين الإسبانيين عن قرار إنهاء الوجود
الإسلامي من إسبانيا المسيحية.
وبهذه المواقف التي رأيناها يتضح لنا أن سقوط غرناطة وضياع الفردوس المفقود
ارتبط بعدد من الأسباب التي كان يمر بها العالم الإسلامي وقتها . وضياع
غرناطة ، وما تبعه من طرد المسلمين كان نتيجة متوقعة في ضوء الأحداث التي
مرت بها الأمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

المصادر والمراجع :
1. صلاح فضل ، ملحمة المغازي الأندلسية
2. المطوي ، محمد العروسي ، الحروب الصليبية في المشرق والمغرب
3. عبد الباسط بن خليل الحنفي ، الزهر الباسم
4. المقري ، أحمد بن أحمد ، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
5. المقري ، أحمد بن أحمد ، أزهار الرياض في أخبار عياض
6. ابن خلدون ، عبد الرحمن ، العبر وديوان المبتدأ والخبر ( المشهور بتاريخ ابن خلدون )
7. نيقولا إيفانوف ، الفتح العثماني للأقطار العربية ( 1516-1574 ) ، ترجمة يوسف عطا الله
8. ابن خلدون ، أبو زكريا ، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد
9. ابن إياس ، بدائع الزهور في وقائع الدهور
10. التميمي ، عبد الجليل ، رسالة من مسلمي غرناطة إلى السلطان سليمان
القانوني سنة 1551 ، المجلة التاريخية المغربية ، تونس ، العدد 3 ، ( يناير
1975 )
11. عنان ، محمد عبد الله ، نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين
12. حتاملة ، مصير المسلمين الأندلسيين بعد سقوط غرناطة عام 1492 ، بحث
ألقي في ندوة الأندلس التي نظمتها جامعة الأسكندرية بالتعاون مع رابطة
الجامعات الإسلامية في ( 13-15 أبريل 1994 ) .
13. الشناوي ، عبد العزيز ، أوربا في مطلع العصور الحديثة
14. Özdemir,Mehmet ,Endülüs Müslümanları
15.نشانجي محمد باشا ، نشانجي تاريخي ( بالتركية العثمانية )
16. فريدون بك ، مجموعة منشئات السلاطين ( بالتركية العثمانية )
17. الصديقي ، محمد البكري ، المنح الرحمانية في تاريخ الدولة العثمانية
18. التميمي ، عبد الجليل ، الدولة العثمانية وقضية الموريسكيين ، بحث منشور في المجلة التاريخية المغربية ، العددان : 23-24
19. نطقي ، سليمان ، محاربات بحرية عثمانية ( بالتركية العثمانية )
20.Uzunçarşıl,İsmail Hakkı,Osmanlı Tarihi
[/align]


الهوامش
(1) كتاب "مسلمو مملكة غرناطة" خوايو كارو باروخا. تعريب الأستاذ جمال عبد الرحمان. الصفحة 121.
(2) كتاب "انبعاث الإسلام بالأندلس" علي الكتاني. الصفحة 61.
(3) كتاب "انبعاث الإسلام بالأندلس" علي الكتاني. الصفحة 61.
(4) كتاب "انبعاث الإسلام بالأندلس" علي الكتاني. الصفحة 62
(5) كتاب "الموريسكيون الأندلسيون" للكاتبة الإسبانية مرثيدس غارثيا أرينا. تعريب الأستاذ جمال عبد الرحمن. الصفحة 53-54.
(6) كتاب "انبعاث الإسلام بالأندلس" علي الكتاني. الصفحة 119
(7) هو مقال للكاتب الإسباني رودريغو دو زياس نشره في مجلة "العالم
الديبلوماسي" الفرنسية عدد مارس 1997. ولأهميته وكشفه عن وثائق جديدة قمت
بترجمته إلى العربية.
(Cool كتاب "انبعاث الإسلام بالأندلس" علي الكتاني. الصفحة 165.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سوسو المجنونة



انثى عدد المساهمات : 153
نقاط : 313
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 11/06/1987
تاريخ التسجيل : 25/11/2011
العمر : 29
الموقع : توب واو العراقية
العمل/الترفيه : موسيقى

مُساهمةموضوع: رد: موقف ملوك وأمراء المسلمين ، الذين عاصروا فترة حصار غرناطة    أغسطس 25th 2012, 5:00 pm

يسلمووو على المواضيع الجميلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امون



عدد المساهمات : 50
نقاط : 50
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 19/11/1990
تاريخ التسجيل : 19/04/2013
العمر : 26
الموقع : المدينه
العمل/الترفيه : يي
المزاج : ييي

مُساهمةموضوع: رد: موقف ملوك وأمراء المسلمين ، الذين عاصروا فترة حصار غرناطة    أبريل 19th 2013, 9:18 pm

ابدعت اخي ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موقف ملوك وأمراء المسلمين ، الذين عاصروا فترة حصار غرناطة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ملوك حديثة :: 
منتديات البحوث ألشأملة
 :: قسم البحوث الاسلامية
-
انتقل الى: